الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

555

شرح الرسائل

الصحة والفساد في عبادات الجاهل ومعاملاته هو موافقة الواقع الأوّلي ومخالفته إلّا أنّ من البديهي أنّ مجرد هذه الموافقة لا ينفع في ترتيب الأثر وعدمه ، بل يحتاج إلى الانكشاف ، وقد ذكرنا أنّ المرآة هو العلم أو الظن الاجتهادي أو التقليد ، وأمّا مناط عقاب الجاهل وعدمه فيمكن أن يكون مجرد موافقة الواقع الأوّلي ومخالفته ، إذ لا حاجة فيه إلى الانكشاف ، وأن يكون مجرد موافقة الطرق ومخالفتها ، فوقع فيه البحث كما قال : ( العبرة في باب المؤاخذة والعدم ) هذا مبتدأ خبره « هل هي » ( بموافقة الواقع الذي يعتبر مطابقة العمل له ومخالفته ) هذه جملة معترضة ، أي لا خلاف في أنّ سبب المؤاخذة وعدمها موافقة الواقع وعدمها إنّما الخلاف في أنّ العبرة في الواقع الذي يعتبر موافقته . ( هل هي بالواقع الأوّلي الثابت في كل واقعة عند المخطئة ، فإذا فرضنا العصير العنبي الذي تناوله الجاهل حراما في الواقع وفرض وجود خبر معتبر يعثر عليه بعد التفحّص على الحلية فيعاقب ) إذ العبرة بالحرمة في الواقع ( ولو عكس الأمر ) أي كان حلالا في الواقع واقتضى الخبر الحرمة ( لم يعاقب ، أو العبرة بالطريق الشرعي المعثور عليه بعد الفحص فيعاقب في صورة العكس ) أي فيما كان حلالا في الواقع وحراما بحسب الطريق ( دون الأصل ، أو يكفي ) في العقاب ( مخالفة أحدهما فيعاقب في الصورتين ) ولا يعاقب في فرض موافقة كليهما ( أم يكفي في عدم المؤاخذة موافقة أحدهما فلا عقاب في الصورتين ) ويعاقب في فرض مخالفة كليهما . ( وجوه من أنّ التكليف الأوّلي ) الناشئ عن المصالح والمفاسد ( إنّما هو بالواقع ، وليس التكليف بالطرق الظاهرية إلّا على من عثر عليها ) والفرض عدمه فيعاقب في أصل الفرض دون العكس . ( ومن أنّ الواقع إذا كان في علم اللّه سبحانه غير ممكن الوصول إليه وكان هنا طريق مجعول ) أي جعل ( مؤدّاه بدلا عنه « واقع » فالمكلّف به هو مؤدّى الطريق دون الواقع على ما هو عليه فكيف يعاقب اللّه على شرب العصير من يعلم